الزميلة العزيزة ملكة الخيال،

أول شيء يجب أن نأخذه بعين الاعتبار هو أن الخالق عمل الكون وكل ما فيه لمقاصد هو يعرفها. نحن بدورنا نعرف جزءاً صغيراً جداً منها، وهو ما يختص بنا وبكوكب الأرض. لكن هذا لا يعني بأننا نعرف كل ما في فكره نحونا. فهو لم يعلن لنا كل شيء. وأيضاً يمكن أن يطور مقاصده نحونا في أي لحظة ويوجهها بالطريقة والاتجاه الذي يشاء.
ما حدث هو أن قصده نحو الأرض والبشر جرت عرقلته وقتياً. بذلك، ولكونه المسؤول الكوني الأسمى، صار عليه أن يجد حلاً لما حدث كي يتابع تنفيذه وإتمامه بنجاح. فالإنسان الذي كان من المفروض أن يكون تحت الحماية والبركة والتوجيه الإلهي
المباشر، نجده تحول إلى حالة عداء معه. بهكذا وضع لم يعد الله يعترف ببنوة الإنسان له. فصار مثله مثل أي مخلوق وقتي آخر على الأرض (يعني مثل الحيوانات التي تعيش وقتياً وتموت، بعد أن خدمت بحياتها قصد الله بتمرير الحياة إلى غيرها).
لكن علينا أن نميز هنا بين أمرين:
- الإنسان كبشر (كمجموعة)
- الإنسان كفرد
الإنسان كبشر (كمجموعة):
الخطوط الرئيسية لقصد الله هي أن تستمر الأرض مأهولة أبدياً بالسكان (البشر والمخلوقات الأخرى). فالله يحرص على أن لا يتخرب كوكب الأرض، وأن يستمر في تزويد حاجات المخلوقات عليه. وهذا يعني أن الدورات الطبيعية عليه يجب أن تستمر، وأن يبقى صالحاً للعيش والسكن.
الإنسان كفرد:
لا يهم الله كثيراً أن يتدخل في حالة كل فرد على وجه الأرض لينقذه أو ليحكم بحصوله بعدل على كل حقوقه أثناء فترة أو حالة العداء معه التي نعيشها. فالإنسان كفرد هو جزء من دورة الحياة العامة التي تخدم قوانين دورات استمرارية الأرض كآهلة بالسكان. يموت واحد هنا لسبب أو لآخر أو يـُظلـَم واحد هناك أو يجوع فلان أو علان أو ينتحر هذا أو ذاك، الخ... هذه كلها ليست من اهتمام الله الأولي ليشغل نفسه بها ما دام يوجد آخرون على سطح الأرض يؤكدون استمرارية توالد البشر. فالكوارث على الأرض التي تصيب أفراداً هي في الواقع من النوع الذي يسميه الكتاب المقدس بالـ "
الوقت والعرض" (أي العوارض ومفاجآت الحياة):
"فعدت ورأيت تحت الشمس أن السعي ليس للخفيف ولا الحرب للأقوياء ولا الخبز للحكماء ولا الغنى للفهماء ولا النعمة لذوي المعرفة لأنه
الوقت والعرض يلاقيانهم كافة" – جامعة 9 : 11.
والحقيقة هذا ما كان قد عناه يسوع في اقتباس كلامه عن حادثة سقوط برج سلوام على أبرياء:
" أو أولئك الثمانية عشر الذين سقط عليهم البرج في سلوام وقتلهم
أتظنون أن هؤلاء كانوا مذنبين أكثر من جميع الناس الساكنين في أورشليم" – لوقا 13 : 4.
إنما يوجد شيء جدير بالملاحظة، وهو أنه يوجد إمكانية أمامنا جميعاً أن يهتم الخالق بنا كأفراد. وذلك بأن نطلب المصالحة معه على أساس التدبير الذي وفره وهو موت يسوع المسيح لأجلنا. قبولنا هذا التدبير سيقربنا أكثر إلى الله وسيخفف من حدّة عدائنا معه كي يعطينا اهتماماً فردياً أكثر. مع ذلك لا يجب أن نتوقع بأن يعمل العجائب أو أن يجنبنا كل الكوارث. فـ "الوقت والعرض" سيصيبنا نحن أيضاً، لكننا سنكون قد حظينا على علاقة فردية جيدة معه، واهتمامه
وعنايته النسبية بنا في بعض نواحي الحياة، خاصة وأننا نعمل لترويج مصالحه هو. أما العناية الكاملة بنا فيمكن أن نتوقعها عند إعادة سلطة ملكوته قريباً إلى هذه الأرض:
" 21: 4 وسيمسح الله كل دمعة من عيونهم والموت لا يكون فيما بعد ولا يكون حزن ولا صراخ ولا وجع فيما بعد لأن الأمور الأولى قد مضت
21: 5 وقال الجالس على العرش ها أنا اصنع كل شيء جديدا وقال لي اكتب فإن هذه الأقوال صادقة وأمينة " – رؤيا 21 : 4 و 5.