عزيزي حليم

السؤال الاول:لماذا تعبد يهوه ؟
في الواقع أنا لا ألتزم بالمعنى الديني للكلمة "عبادة". فما يهمني هو أن أعيش بانسجام مع خطط ومقاصد الله.
لماذا أتخذ هذه النظرة؟
بكل بساطة لأن يهوه الله لم يخلق الإنسان لكي يعبده. لقد خلقه ليعيش كإنسان ويتمتع بحياته. لا ليقيـّده بفرائض وقوانين وطقوس دينية.
يعني لا نجد أي أثر لمطالب معينة من قـِبـَل الله تخص العبادة فرضها على آدم وحواء. لقد أراد أن يسير بهما خطوة خطوة. ولذلك، كمعلم ماهر، رأى أن يبدأ بالخطوة الأولى التي كانت: ضرورة تنمية الإذعان له، والنظر بجدّية لتوجيهاته. الإذعان ليس بهدف العبادة، ولكن بهدف إعطائهما التوجيهات الحياتية (وليس الدينية) كي يعمل كل شيء لإنجاح حياتهما وبالتالي سعادتهما مع ذريتهما المقبلة.
عدم إذعانهما (من بداية الطريق) للأسف كسر الرباط الأساسي مع الخالق، وصار من غير الممكن الانتقال إلى المراحل القادمة. فصار الآن من الضروري اتخاذ إجراءات معينة لتصليح الأمور. ولذلك جرى وضع مطالب ضرورية كي تحافظ البشرية على استمرارية التواصل مع الخالق. وقد عـُرِفت تلك المطالب في ما بعد بـ "العبادة" (أو إجراءاتها).
إذاً قبل خطية آدم وحواء لا نرى أثراً للعبادة. فالعبادة ظهرت بعد ارتكاب الخطية وبسببها.
نصل في النتيجة إلى القول بأن الهدف من العبادة هو الاعتراف والشعور بالامتنان لتدابير الخالق التي هيأها من أجل التصليح. فهو لا يزال مهتماً بخيرنا وبما يؤدي لسعادتنا الأبدية كما نواها منذ البدء.
هل لاحظت؟ فأنا لا أتكلم هنا عن عبادتي للخالق بالمفهوم الديني. أنا أتكلم عن طريقة حياة – عن سلوك حياة – عن نظرة إلى الحياة والوجود – عن استعدادي وتدريب نفسي لطاعة الخالق والعيش بانسجام مع توجيهاته. لأنني أعرف بأن ما يطلبه مني كإنسان (ليس المطالب الدينية بل الحياتية) سوف يؤدي في النهاية إلى سعادتي أنا وسعادته هو برؤية نتيجة ناجحة لتدابيره.
السؤال الثاني:كيف تنظر انت شخصيا الى قضية السلطان الكوني؟
لا أدري عن أي ناحية تريدني أن أجيبك!
هل تقصد عن أهلية الخالق بالحكم مثلاً؟
إن كان هذا ما تقصد، فالأمر لا يشكل لي مشكلة إطلاقاً. أنا عندي ثقة كاملة بصحة قراراته وصوابها.
السلطان الكوني جرى تحديه من قـِبـَل الشيطان إبليس، إذ أراد أن يوجه الخليقة العاقلة إليه هو بدلاً من الله.
برأيي هذا تهوّر! ليس لأن الله أقوى وأحكم منه فقط. بل هو برأيي تصرف طفولي وطائش.
فالخليقة أولاً ليست ملكاً له. وليس من حقه التعدي على حقوق غيره.
ومن ناحية أخرى، كيف بادر حضرته بوضع خطته موضع العمل قبل أن يتأكد من نفسه بأنه أهل للإدارة الكونية. يعني حاول أن يحمل حجراً أثقل من إمكانياته بكثير. فإدارة الكون ترافقها المسؤولية.
هذا إذا تجاهلنا طبعاً الفروق الشاسعة بين حدوده كمخلوق وإمكانيات الخالق اللامتناهية من قدرة وحكمة ومعرفة كل أسرار ما خلق + امتلاكه مفاتيحها كلها.
إذاً من ناحية نظرتي الشخصية للسلطان الكوني، أنا أتخذ موقفاً معاكساً تماماً لأفكار إبليس. فهو لا يرى الضرورة للخضوع للخالق. أنا أجد أهمية قصوى لذلك – وبقناعة!
أعرف بأن الله يسعى لتصليح أمور البشرية. صحيح أنني أتمنى أن يستعجل الأمور أكثر. يعني أن يعملها اليوم قبل غد. لكن أعرف أيضاً بأن أفكاره ليست أفكاري ولا طرقه طرقي. ولذلك أترك الأمور بين يديه منتظراً بفارغ الصبر رؤية تحقيق مقاصده:
"لأن أفكاري ليست أفكاركم ولا طرقكم طرقي يقول الرب
لأنه كما علت السماوات عن الأرض، هكذا علت طرقي عن طرقكم وأفكاري عن أفكاركم
لأنه كما ينزل المطر والثلج من السماء ولا يرجعان إلى هناك بل يرويان الأرض ويجعلانها تلد وتنبت وتعطي زرعاً للزارع وخبزاً للآكل
هكذا تكون كلمتي التي تخرج من فمي لا ترجع إليّ فارغة، بل تعمل ما سررت به وتنجح فيما أرسلتها له" – إشعياء 55 : 8 – 1.